السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
258
الإمامة
على أسيافهم « 1 » انتهى . وقال ابن ميثم بعد نقل هذا الكلام منه . أقول : يحتمل أن يريد بالضمير في يمنوا وما بعده القوم الذين استراحوا إلى الفئة ، واشتالوا عن لقاح حربهم ، وذلك أنهم لم يفعلوا ذلك الا لأنه لم يؤذن لهم في القيام حين استراحتهم ، والقائهم السلم لهذه الفئة ، ولم يتمكنوا مقاومتهم ، لعدم قيام القائم بالامر ، فكانوا حين مسالمتهم صابرين على مضض من ألم المنكر الذي يشاهدونه ، غير مستعظمين لبذل أنفسهم في نصرة الحق لو ظهر من يكون ظهرا يلجئون إليه ، حتى إذا ورد القضاء الإلهي بانقطاع مدة بلاء هذه الفئة ، وظهور من يقوم بنصرة الحق ودعا إليه ، حمل هؤلاء بصائرهم على أسيافهم ، وقاموا لربهم بأمر من يقوم فيهم واعظا ومخوفا وداعيا ، ثم قال : وهذا الحمل يرجحه عود الضمير إلى الأقرب وهم القوم « 3 » . أقول : وهذا المعنى أقرب ، كما لا يخفى . قوله عليه السّلام « حملوا بصائرهم على أسيافهم » البصائر اما بمعنى العقائد الحقة ، أو بمعنى الدماء المطلوبة ثارها . قال ابن أبي الحديد : يعني أنهم أظهروا بصائرهم وعقائد قلوبهم للناس وكشفوها وجردوها عن اخفائها ، مع تجريد السيوف من أجفانها ، فكأنها شيء محمول على السيوف ، يبصره من يبصر السيوف ، ولا ريب أن السيوف المجردة من أجل الأجسام للابصار ، فكذلك ما يكون محمولا عليها ، ومن الناس من فسر هذا الكلام ، فقال : أراد بالبصائر جمع بصيرة وهو الدم ، فكأنه أراد طلبوا ثأرهم والدماء التي سفكتها هذه الفئة ، وكانت تلك الدماء المطلوب ثأرها محمولة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 / 130 - 131 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة الميثمية 3 / 217 - 218 .